عبد الرحمن حسن محمود
18
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي
على أنفسهم بفراغهم من الحقيقة ، فهي شهادتهم بعينها : أنهم على غير الطريقة ، وهاتان جهالتان منهم ، وهم لا يشعرون . فالزمان يا وليّى اليوم : شديد شيطانه مريد ، وجبّاره عنيد : علماء سوء ، يطلبون ما لا يأكلون ، وأمراء جور ، يحكمون بما لا يعلمون ، وصوفية صوف ، بأغراض الدنيا موشحون ، عظمت الدنيا في قلوبهم ، فلا يرون فوقها مطلبا وصغر الحق في أنفسهم ، فأعجلوا عنه هريا ، حافظوا على السجّادات والمرقعات ، والمشهّرات ، والعكاكز ، فأظهروا السّبحات المزينة كالعجائز ، طغام أطفال ، صبيان الأحلام ، لا علم عن الحرام يردهم ، ولا زهد عن الرغبة في الدنيا يصدهم ، اتخذوا ظاهر الدين شراكا للحطام ، ولازموا الخوانق والرباطات : رغبة فيما يأتي إليها من حلال وحرام ، وسّعوا أردانهم وسمنوا أبدانهم فو اللّه ما أراهم إلّا كما حدثني غير واحد عن القاضي أبى بكر بن العربي المعافري ، قال : حدثني المطهر ، سعد ابن عبد اللّه ( الأصبهاني ) ، قال : حدثنا أحمد بن عبد اللّه ، قال : ثنا محمد بن أحمد بن علي ، قال : ثنا أحمد بن الهيثم ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا بشر بن مطر بن حكيم بن دينار ( القطيعي ) ، قال : سمعت عمرو بن دينار - ( وكيل آل الزبير ) يحدث مالك بن دينار ، قال : حدثني شيخ من الأنصار بحديث عن سالم ( مولى أبى حذيفة ) قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . « ليجائن بأقوام يوم القيامة معهم من الحسنات مثل جبال تهامة ، حتى إذا جئ بهم جعل اللّه أعمالهم هباء ، ثم قذفهم في النار » . ثم قال سالم : يا رسول اللّه بأبى أنت وأمي : جلّ لنا هؤلاء القوم ، حتى نعرفهم فو الذي بعثك بالحق إني أتخوف أن أكون منهم . قال : « يا سالم : أما إنهم كانوا يصومون ويصلون » . وفي حديث آخر : « وكانوا يأخذون وهنا من الليل ، ولكنهم كانوا إذا عرض لهم شئ من الحرام » وفي رواية « من الدنيا ، وثبوا عليه ، فأدحض اللّه عز وجل أعمالهم » . فقال مالك بن دينار : هذا واللّه النفاق فأخذ المعلّى بن زياد بلحيته ، فقال : صدقت يا أبا الخير .